حاسي لفحل تحتفي بذكرى الثورة بتدشين مشاريع تنموية استراتيجية

 

في إطار الاحتفالات بالذكرى الـ71 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، شهدت بلدية حاسي لفحل صباح أمس الأربعاء 5 نوفمبر 2025، حفل تدشين وإطلاق حزمة من المشاريع التنموية الحيوية التي تعكس التزام الدولة بتطوير المناطق المحلية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وتضمن البرنامج التنموي، الذي جاء احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية الغالية، تسعة مشاريع استراتيجية تمس مختلف القطاعات الحيوية، في تجسيد عملي لمبادئ ثورة نوفمبر المجيدة التي انطلقت قبل 71 عاماً من أجل بناء جزائر حرة ومستقلة ومزدهرة.

الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية

في القطاع الفلاحي والتموين، تم إعطاء إشارة انطلاق أشغال إنجاز صومعة لتجميع الحبوب، وهو مشروع استراتيجي يندرج ضمن السياسة الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتطوير المنظومة الفلاحية. وستسهم هذه الصومعة في توفير مساحات تخزين حديثة للحبوب، مما يضمن حفظها بطريقة علمية ويحمي المحاصيل من التلف، كما سيساعد الفلاحين المحليين على تسويق منتجاتهم في ظروف أفضل، ويعزز قدرة المنطقة على المساهمة في الاكتفاء الذاتي الوطني.

التعليم وحفظ القرآن الكريم

وفي الجانب الديني والتربوي، شهد الحفل وضع حجر الأساس لمشروع مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بالبعد الروحي والقيمي في تربية الأجيال الصاعدة. ومن المنتظر أن توفر هذه المدرسة فضاءً تربوياً متخصصاً لأبناء البلدية لتعلم القرآن الكريم وحفظه وفق أساليب بيداغوجية حديثة.

كما شملت الزيارات الميدانية معاينة أشغال إنجاز متوسطة ومدرسة ابتدائية جديدتين، وهي مشاريع حيوية تهدف إلى امتصاص الضغط على المؤسسات التعليمية القائمة وتوفير بيئة تعليمية ملائمة للتلاميذ. هذه المنشآت التربوية الجديدة ستسهم في تحسين نوعية التعليم وتقليص الاكتظاظ في الأقسام، مما ينعكس إيجاباً على المستوى التحصيلي للطلاب.

تحديث البنى التجارية والقضائية

أما في مجال التجهيزات العمومية، فقد تمت معاينة مشروع إنجاز سوق جواري مغطى، وهو منشأة تجارية عصرية ستوفر فضاءً حضارياً للتجار والمواطنين على حد سواء، وتساهم في تنظيم النشاط التجاري المحلي وتوفير بيئة صحية لبيع وشراء المواد الاستهلاكية.

وشملت الزيارات أيضاً مقر المحكمة الجديد بالبلدية، في خطوة تعكس حرص الدولة على تقريب العدالة من المواطنين وتوفير بنية قضائية حديثة تليق بمرفق العدالة، مما يسهل على المتقاضين الوصول إلى حقوقهم دون عناء التنقل إلى مقرات بعيدة.

طرقات حديثة لربط أفضل

وفي شق البنى التحتية الكبرى، أعطيت إشارة انطلاق أشغال تحديث الطريق الوطني رقم 01 على مسافة 19 كيلومتراً، من النقطة الكيلومترية 690 إلى النقطة 709. ويعد هذا المشروع حيوياً لتحسين حركة المرور وتعزيز السلامة الطرقية على هذا المحور الاستراتيجي الذي يربط بين عدة مناطق. ومن المتوقع أن يسهم تحديث هذا الطريق في تسهيل نقل الأشخاص والبضائع، وتشجيع الاستثمار، وتقليص حوادث المرور.

الكهرباء والماء.. أساس الحياة الكريمة

وفي قطاع التجهيزات الأساسية، تم وضع حيز الخدمة مشروع الربط بالكهرباء للتجزئات الاجتماعية التي تضم ما بين 100 إلى 200 قطعة أرض، وهو إنجاز يضع حداً لمعاناة العشرات من العائلات التي كانت تنتظر هذه الخدمة الحيوية لبناء مساكنها والاستقرار فيها.

كما أعطيت إشارة انطلاق مشروع إعادة تأهيل وتمديد شبكة المياه الصالحة للشرب، في مسعى لتحسين جودة وانتظام توزيع المياه على المواطنين، وهو حق أساسي يدخل ضمن أولويات السياسة التنموية المحلية. وقد شملت الزيارات أيضاً معاينة مشروع إنجاز خزان مائي بحي الوئام، والذي سيساهم في تعزيز مخزون المياه وضمان استمرارية التزويد حتى في أوقات الذروة.

رمزية المناسبة

ويكتسي اختيار ذكرى اندلاع الثورة التحريرية لتدشين هذه المشاريع دلالة رمزية عميقة، إذ يجسد الوفاء لتضحيات الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم من أجل جزائر حرة مستقلة. فالتنمية المحلية والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين هما الترجمة الفعلية لأهداف الثورة المجيدة التي أرادت بناء وطن يسع الجميع ويوفر لهم حياة كريمة.

وتأتي هذه المشاريع ضمن مخططات تنموية شاملة تنتهجها السلطات المحلية بالتنسيق مع مختلف القطاعات، بهدف النهوض بالبلدية ومواكبة التطور العمراني والديموغرافي الذي تشهده المنطقة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في مختلف المجالات.