في أجواء روحانية مفعمة بعبق التاريخ وعطر الذكريات النضالية، احتضن المسجد الشرقي ببلدية حاسي القارة، مساء يوم الأحد 02 نوفمبر 2025 عقب صلاة المغرب، ندوة علمية تاريخية إحياءً للذكرى الـ71 لاندلاع الثورة التحريرية المباركة في الفاتح من نوفمبر 1954.
حضور رسمي رفيع المستوى
شرّف الندوة بحضوره والي ولاية المنيعة، السيد بن مالك مختار، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي الولائي، السيد جبريط معاد، في إشارة واضحة إلى الأهمية التي توليها السلطات المحلية للحفاظ على الذاكرة الوطنية وترسيخها في وجدان الأجيال.
كما حضر الفعالية أعضاء المجلس التنفيذي للولاية، على رأسهم الدكتور بوخني أحمد، مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية المنيعة، بالإضافة إلى ممثلي الأسرة الثورية الذين أضفوا على اللقاء بعدًا رمزيًا وتاريخيًا عميقًا.
محاضرتان تستنطقان روح الثورة وتاريخها
تولى تأطير الندوة نخبة من المختصين والباحثين، هما الأستاذ براهمي موسى، عضو لجنة المسجد، والأستاذ بن تاسة عيسى، اللذان قدّما مداخلتين ثريتين تناولتا محورين أساسيين:
المحور الأول: خصائص الإيمان والربانية في ثورة التحرير المجيدة
سلّط المحاضرون الضوء على البعد الروحي والإيماني الذي شكّل الوقود الحقيقي لثورة نوفمبر، مؤكدين أن روح التضحية والفداء التي ميّزت الثوار الأبرار كانت نابعة من إيمان راسخ وعقيدة صلبة. واستعرضت المداخلة كيف استمد المجاهدون قوتهم من ارتباطهم بالله وثقتهم المطلقة بنصره، ما جعل الثورة الجزائرية نموذجًا فريدًا في التاريخ الإنساني يجمع بين النضال المسلح والقيم الروحية السامية.
المحور الثاني: نبذة تاريخية حول ثورة التحرير المباركة
في المحور الثاني، قدّم المحاضرون عرضًا تاريخيًا موجزًا وشاملًا لأهم محطات الثورة التحريرية، منذ التخطيط السري لليلة الفاتح من نوفمبر 1954، مرورًا بالمعارك الكبرى والتضحيات الجسام، وصولًا إلى انتزاع الاستقلال الوطني في 5 جويلية 1962. كما تطرقوا إلى دور المجاهدين والشهداء في كتابة أروع ملاحم البطولة والفداء.
ندوة تربط الماضي بالحاضر
تأتي هذه المبادرة الثقافية والدينية في سياق الجهود المتواصلة للحفاظ على الذاكرة الوطنية، وترسيخ قيم الثورة في نفوس الأجيال الصاعدة، وتذكيرهم بالتضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء من أجل حرية الوطن وكرامته.
واختُتمت الندوة بدعوات صادقة بالرحمة والمغفرة لشهداء الثورة الأبرار، وبالتوفيق والسداد للجزائر الجديدة في مسيرتها التنموية الشاملة.
الندوة شكلت فرصة ثمينة لربط الحاضر بالماضي المجيد، وتجديد العهد مع قيم نوفمبر الخالدة.




















